السيد مصطفى الخميني

199

تحريرات في الأصول

رابعها : ذهب الأصوليون إلى البراءة ، والأخباريون إلى الاحتياط مطلقا ، ومقتضى ما يستفاد منهم قولهم بالبراءة لو ثبت في الشرع جريان البراءة في الشبهات التحريمية إجمالا ، فيحصل الاجماع المركب بالنسبة إلى سائر الموارد ، وذلك لأن في موارد لزوم الحرج والمرج والاختلال ، لا يجب الاحتياط بالضرورة فتأمل ، وهذا هو وجه التجزي في الاحتياط ، ومنه يعلم وجه المناقشة فيه ، فافهم . تذنيب : حول أصالة الحظر ربما يتوهم أصالة الحظر ( 1 ) ، ومن الغريب توهم أن قوله تعالى : * ( خلق لكم ما في الأرض جميعا ) * ( 2 ) يمنع ذلك ، كما في كلام العلامة النائيني ( 3 ) وغيره ( 4 ) ، غفلة عن أن الآية لا تدل على أن الأشياء مخلوقة للناس بحسب مختلف الآثار والمنافع ، أي تكون الآية ذات إطلاق أفرادي ، لا أحوالي ، فخلق الكلب لنا مثلا كون جميع منافعه لنا ، فهو خارج عنها ، وهكذا . وغاية ما يقال تقريبا لأصالة الحظر : هي مالكيته تعالى المانعة عن جواز التصرف ( 5 ) . وفيه : أنها ليست تلك المالكية المرهون جواز التصرف فيها على طيب المالك ، والله العالم . وإن شئت قلت : هذه الآية تشبه ما اشتهر : من أني " خلقت الأشياء لأجلك ،

--> 1 - عدة الأصول : 296 / السطر 8 - 10 . 2 - البقرة ( 2 ) : 29 . 3 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 379 . 4 - تهذيب الأصول 2 : 213 . 5 - المحصول في علم أصول الفقه 1 : 49 ، نهاية الأصول 2 : 570 .